تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٢ - دور حزب النفاق أيضا
بقطع النخيل المحيطة بتلك الحصون، و إلقاء النار لييأس اليهود من البقاء في تلك المنطقة ما دامت بساتينهم أعدمت، و افنيت.
(١) فتعالت نداءات اليهود تقول: يا محمّد، قد كنت تنهى عن الفساد، و تعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل و تحريقها؟!
فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله:
«ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ» [١].
هذا من جهة و من جهة اخرى خذلهم عبد اللّه بن أبيّ، فلم يأتوهم، كما اعتزلتهم قريظة فلم تعنهم بسلاح و لا رجال.
و قد ذكر القرآن الكريم هذا الخذلان إذ قال تعالى:
«أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ. لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ. لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ» [٢].
و قد كشفت الآيات الحاضرة- إلى جانب ما ذكر- عن نفسية اليهود الجبانة، و التي انهارت أيضا بسبب معنويات المسلمين القوية حتى أنهم رغم اجتماعهم و عددهم الكبير يخافون من مواجهة المسلمين فلا يقاتلونهم إلّا من وراء أسوار الحصون، و جدران القلاع القوية خائفين مذعورين، و مرعوبين، و هم الى جانب كل ذلك يعانون من اضطراب و قلق و تفرق كلمة في الواقع.
و أخيرا رضخ اليهود لمطلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سألوه أن يجليهم، و يكفّ عن دمائهم على أن يكون لهم ما حملت الابل من أموالهم إلّا السلاح
[١] الحشر: ٥.
[٢] الحشر: ١١- ١٤.