تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠١ - ٢- التفاضل بالقومية العربية
(صلّى اللّه عليه و آله) على الحشود الكبيرة المتجمعة في ذلك اليوم عند بيت اللّه المعظم.
تلك المقاطع التي يعالج كل واحد منها مرضا اجتماعيا خاصا من أمراض المجتمع في ذلك العصر و حتى في عصرنا الحاضر.
(١)
١- التفاخر بالنسب:
كان التفاخر بالنسب و القبيلة و العشيرة من الامراض المستحكمة المتجذرة في البيئة العربية الجاهلية، و كان من اكبر أمجاد المرء أن ينتسب إلى قبيلة معروفة، و يتفرع نسبه عن عشيرة بارزة كقريش مثلا:
و لقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خطابه المذكور لإبطال هذه السنّة الجاهلية المقيتة.
«أيّها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تفاخرها بآبائها.
ألا إنّكم من آدم، و آدم من طين.
ألا إنّ خير عباد اللّه عبد اتّقاه».
لقد عمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في خطابه- لإفهام العالم البشري بأن ملاك الشخصية و التفوق انما هو (التقوى) و الورع فقط- إلى تصنيف الناس الى صنفين لا ثالث لهما، و اعطى الفضيلة و المنزلة لأهل التقوى و الورع خاصة.
و بهذا التصنيف الواقعي في ملاكاته أبطل جميع المعايير الخيالية و الملاكات و المقاييس المصطنعة إذ قال:
«إنما الناس رجلان:
مؤمن تقي كريم على اللّه.
و فاجر شقيّ هين على اللّه».
(٢)
٢- التفاضل بالقومية العربية:
لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلم جيدا أن هذه الجماعة من