تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤١٦ - سلوك اليهود المتعجرف
و هذا يكشف عن احترام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للشرائع الاخرى.
(١)
سلوك اليهود المتعجرف:
في قبال كلّ هذه الألطاف لم تكف اليهود عن خيانتها و كيدها، بل ظلّت تخطّط- في الخفاء- للايقاع برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، و الحاق الاذى بهم.
و لنقف فيما يأتي على نموذجين من هذا الأمر:
(٢) ١- لما اطمأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرّرت جماعة من اليهود في الخفاء أن تقضي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدس سمّ إليه. فأهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم اليهودي» شاة مشويّة و قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقيل لها الذراع، فاكثرت فيها من السمّ، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). تناول الذراع، فلاك منها مضغة فلم يسغها، و معه «بشر بن البراء بن معرور» قد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأما بشر فقد ابتلعها، و أما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقد لفظها و عرف بأنها مسمومة، و مات بشر من أكلته التي أكل ثم دعا زينبا، و قال لها: سمّمت الذراع؟ فاعترفت. فقال لها: ما حملك على ذلك، قالت: قتلت أبي و عمّي و زوجي، و نلت من قومي ما نلت فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، و ان كان نبيّا فسيخبر.
فعفا عنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يلاحق من تواطئوا معها [١].
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٣٧ و ٣٣٨ و المغازي: ج ٢ ص ٦٧٧ و ٦٧٨. و امتاع الاسماع: ج ١ ص ٣٢٣. هذا و المعروف أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال في: مرضه الذي مات فيه: إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت بخيبر، فإن النبيّ، و ان كان لفظ-