تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٣ - الشعر يخلّد هذه القصة
«يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، و يا شيبة بن ربيعة، و يا اميّة بن خلف، و يا أبا جهل (و هكذا عدّد من كان منهم في القليب) هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا، فإنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا».
فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه أ تنادي قوما موتى؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
«ما أنتم بأسمع لما أقول منهم و لكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».
و كتب ابن هشام يقول: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال يوم هذه المقالة:
«يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم كذّبتموني و صدّقني الناس، و أخرجتموني و آواني الناس، و قاتلتموني و نصرني الناس، (ثم قال:) هل وجدتم ما وعدكم ربّي حقّا؟» [١].
(١)
الشعر يخلّد هذه القصة:
یعتبر هذا الموضوع من القضايا الثابتة و المسلّمة في التاريخ الاسلاميّ، فقد ذكره جميع المحدّثين و المؤرخين من الشيعة و السنة، و قد ذكرنا طائفة من مصادره في الهامش.
و قد كان من دأب حسان بن ثابت شاعر عصر الرسالة ان ينشد أبياتا في كل واقعة من وقائع الاسلام البارزة و بذلك يقوي من عزيمة المسلمين و يشد من أزرهم لأن الشعر يجلي البطولات و يكرم المواقف و يخلد الامجاد و يحافظ على المفاخر و يكسبها طابعا أبديا و لهذا يعد وسيلة جيدة لتقوية المعنويات، و إبطال مفعول الحرب الباردة و النفسية التي يقوم بها العدوّ.
و قد طبع ديوان «حسان» لحسن الحظ، و يمكن لنا أن نقف على الكثير من ايام الإسلام و امجاده من خلال قصائده، و ابياته المدرجة فيه.
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٣٩، السيرة الحلبية: ج ٢ ص ١٧٩ و ١٨٠ و غيرهما.