تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٣ - تحصيل المعلومات حول العدوّ
الناس» و هو يريد الأنصار.
فقام سعد بن معاذ الأنصاري و قال: و اللّه لكأنك يا رسول اللّه تريدنا؟
فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أجل.
(١) فقال سعد: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنا قد آمنّا بك، و صدقناك و شهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه، و أعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السمع و الطاعة فامض يا رسول اللّه لما اردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر [١] فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد، و ما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا.
إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء لعلّ اللّه يريك منّا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة اللّه، وصل من شئت، و اقطع من شئت و خذ من أموالنا ما شئت، و ما أخذت من أموالنا أحبّ إلينا مما تركت.
فسّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقول سعد و نشّطه ذلك، و أزال سحابة اليأس من النفوس، و أشعل ضياء الأمل في القلوب.
و لهذا لم يفرغ ذلك الأنصاريّ البطل و القائد المؤمن الشجاع من مشورته الشجاعة إلّا و أصدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمره بالرحيل قائلا: «سيروا على بركة اللّه و ابشروا فانّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين و لن يخلف اللّه وعده.
و اللّه لكأنّي الآن أنظر الى مصارع القوم».
و تحرك الجيش الاسلاميّ بقيادة النبيّ الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) و نزل عند آبار «بدر» [٢].
(٢)
تحصيل المعلومات حول العدوّ:
مع أنّ المبادئ العسكريّة و التكتيكات الحربية في الوقت الحاضر تختلف
[١] يقصد البحر الأحمر.
[٢] المغازي للواقدي: ج ١ ص ٤٨، السيرة النبوية: ج ١ ص ٦١٥.