تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٨ - ١- مبايعة النبي نساء مكة
و سفك الدماء و مواجهة جنود الاسلام.
(١) إن تحريضات هذه المرأة بالذات هي التي أشعلت نيران الحرب في «احد»، تلك النيران التي كلّفت، رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعين شهيدا كان أبرزهم «حمزة» الذي بقرت تلك المرأة الفاسدة الفاجرة الحاقدة و بمنتهى القسوة و الفضاضة بطنه، و شقّت صدره، و استخرجت كبده، و قطعته بأسنانها نصفين.
لم يكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدّ من أخذ هذا النوع من البيعة من هذه المرأة و أمثالها في مرأى و مسمع من الناس.
و قد تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما نزل من قوله تعالى من شروط البيعة عليهن، فلما بلغ إلى قوله: «و لا يسرقن» نهضت هند- و كانت آنذاك متنقبة متنكرة- و قالت: إنّ أبا سفيان رجل ممسك و اللّه إني كنت لأصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة و ما كنت أدري أ كان ذلك حلالا أم لا؟
(٢) فنهض أبو سفيان و قال: ما أصبت من مالي فيما مضى و فيما غبر فهو لك حلال.
فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلال هذا الحوار بين هند و أبي سفيان أن المتكلمة هي «هند» بنت عتبة فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لها سائلا: «و انك لهند بنت عتبة»؟!
قالت: نعم، فاعف عما سلف عفا اللّه عنك!
و لما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى قوله تعالى: «و لا يزنين» نهضت هند مرة اخرى و ذكرت و هى تبرّئ نفسها من هذه الوصمة، و ذكرت جملة كشفت عن خبيئة نفسها من دون شعور.
فلقد قالت: يا رسول اللّه أو تزني الحرة؟!
لقد كان هذا الدفاع يعدّ- من منظار علم النفس- نوعا من كشف القناع عما في السريرة و الافصاح عما في الضمير. و حيث إن هندا كانت تعرف أنها كانت فيما مضى تفعل مثل هذا، و كانت واثقة من ان الناس عند سماع هذه