تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٦٧ - لما ذا التنكر لهذا الموقف؟
مثل به في احد، فبعث إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من يشتري جثته بعشرة آلاف فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
«هو لكم، لا ناكل ثمن الموتى» [١].
(١)
قيمة هذه الضربة:
لقد قتل عليّ (عليه السلام)- حسب الظاهر- رجلا شجاعا لا أكثر، بيد أنه بضربته لعمرو و بقتله إياه أحيا- في الحقيقة- كل من أرعبته نداءات عمرو المهدّدة، من المسلمين، و القى رعبا كبيرا في نفوس جيش قوامه (٠٠٠/ ١٠) رجل تعاهدوا و تعاقدوا على محو الاسلام و استئصال الحكومة الاسلامية الفتية. و لو أن الانتصار كان يحالف عمرا لعرفنا حينئذ قيمة هذه التضحية الكبرى التي قام بها عليّ (عليه السلام).
و عند ما عاد عليّ (عليه السلام) ظافرا منتصرا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين».
و قيل إنه قال:
«لو وزن اليوم عملك بعمل جميع امة محمّد لرجح عملك على عملهم و ذاك أنه لم يبق بيت من المشركين إلا و قد دخله ذل بقتل عمرو، و لم يبق بيت من المسلمين إلّا و قد دخله عز بقتل عمرو» [٢].
و بذلك كشف عن أهمية الضربة التي أوقعها علي (عليه السلام) بعمرو في تلك الواقعة.
لما ذا التنكر لهذا الموقف؟
و يحق لنا هنا أن نستغرب تنكر بعض المؤرخين أو تجاهلهم لهذا الموقف
[١] بحار الأنوار، ج ٢٠ ص ٢٠٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٢١٦، مستدرك الحاكم: ج ٣ ص ٣٢.