تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٣ - سادس السفراء في أرض اليمن
فغيّر موقف «قيصر» الايجابي هذا موقف عميله: الحاكم الغساني السلبي تبعا للمثل القائل «الناس على دين ملوكهم» فبادر من فوره إلى إكرام سفير النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و منحه هدايا ثمينة، و وجّهه نحو المدينة معززا مكرّما و قال له: «اقرأ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّي السلام».
و لكن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يرض بهذا الموقف الدبلوماسي الذي لم يكن ينمّ عن واقع صادق فقال: باد ملكه. أي سيزول ملكه عما قريب. فمات «الحارث» في السنة الهجرية الثامنة أي بعد عام واحد من هذه القضية [١].
(١)
سادس السفراء في أرض اليمن:
سادس سفراء النبي هو المبعوث الى أرض اليمامة (و هي من نجد)، و هو سليط بن عمرو.
فقد خرج سليط هذا بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى «هوذة بن علي» الحنفي ملك اليمامة يدعوه الى الإسلام و لما قدم عليه سلّم الكتاب إليه و فيه.
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول اللّه إلى هوذة بن علي. سلام على من اتّبع الهدى و اعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ و الحافر (أي يعمّ الشرق و الغرب) فأسلم تسلم و اجعل لك ما تحت يديك».
(٢) و حيث أن ملك اليمامة (هوذة) كان نصرانيا لذلك بعث إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سليطا و كان ممن عاش مدة من الزمن في أرض الحبشة عند ما هاجر إليها فريق من المسلمين فرارا من اضطهاد و فتنة قريش لهم، و عرف بتقاليد النصارى و منطقهم، و كانت تعاليم الاسلام، و كذا اختلاطه بمختلف الفئات في رحلاته و أسفاره قد صنعت منه رجلا شجاعا قويا و ذكيا و قد استطاع بما اوتي
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢٥٥ و ٢٥٦، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦١