تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٤ - سادس السفراء في أرض اليمن
من قوة المنطق، و الشجاعة أن يقنع بكلامه و حديثه ملك اليمامة عند ما قال له: يا هوذة أنه سوّدتك [١] أعظم حائلة (أي بالية) و ارواح في النار، و انما السيّد من متّع بالإيمان ثم زوّد بالتقوى. ان قوما سعد برأيك فلا يشقون به، و إني آمرك بخير مأمور به، و أنهاك عن شيء منهيّ عنه.
آمرك بعبادة اللّه، و أنهاك عن عبادة الشيطان، فان في عبادة اللّه الجنة، و في عبادة الشيطان النار، فان قبلت نلت ما رجوت و آمنت ما خفت، و ان ابيت فبيننا و بينك كشف الغطاء و هو المطّلع.
(١) كانت ملامح ملك اليمامة المتغيرة المتأثرة توحي بحسن تأثير كلمات سليط سفير النبيّ في نفس ذلك الملك، و لهذا طلب من سليط أن يمهله مدة حتى يفكر في أمر النبي و دعوته، و كان من الملوك العقلاء.
و صادف أن قدم اليمامة عليه في ذلك اليوم اسقف كبير من كبار أساقفة الروم، فتحدث معه «هوذة» في قضية النبي، و دعوته، و إليك ما دار بينهما من الحوار.
قال هوذة للاسقف: جاءني كتاب من النبي يدعوني إلى الإسلام فلم اجبه.
فقال الاسقف: لم لا تجيبه.
قال هوذة: ضننت بديني و أنا أملك قومي، و لئن اتبعته لا أملك.
قال: بلى و اللّه لئن اتبعته ليملّكنك، و ان الخير لك في اتباعه، و أنه للنبيّ العربي الذي بشّر بن عيسى بن مريم (عليه السلام). و انه لمكتوب عندنا في الانجيل:
محمّد رسول اللّه.
(٢) فتركت نصيحة الاسقف و كلماته أثرا عميقا و قويا في نفس ملك اليمامة «هوذة» فاستدعى سفير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كتب إلى النبي صلّى اللّه
[١] يقصد أنّه سوده كسرى و هو في النار.