تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٧ - فأيّ القولين هو الأصح؟
(١) و لما عرف عتبة أنهم من رجال المدينة قال: ما لنا بكم من حاجة.
ثم نادى مناديهم: يا محمّد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«قم يا عبيدة بن الحارث و قم يا حمزة، و قم يا عليّ».
فقاموا، و خرجوا للمبارزة، و لما دنوا منهم، سألهم عتبة عن أسمائهم فعرّف أبطال الاسلام أنفسهم و ذكروا أسماءهم.
فقال رجال المشركين الثلاثة: نعم أكفاء كرام.
(٢) و يرى البعض أنه بارز كلّ من هؤلاء الثلاثة من كان على سنّه من الكفار فبارز عليّ (عليه السلام) الوليد (خال معاوية بن أبي سفيان) و بارز حمزة (و هو أوسطهم) عتبة (جدّ معاوية لامّه) و بارز عبيدة (و هو أسنّ الثلاثة) شيبة و هو أسنّ الكفار الثلاثة.
غير أن ابن هشام يقول: بارز «حمزة» شيبة، و بارز «عبيدة» عتبة، و بارز «عليّ» الوليد بن عتبة [١].
و هذا يعني أن حمزة (الاوسط في السن) قاتل الاسنّ من الكفار.
(٣)
فأيّ القولين هو الأصح؟
إن ملاحظة أمرين توضح الحقيقة في هذا المجال:
الأوّل: إن المؤرخين كتبوا: أن عليا و حمزة قتلا خصميهما في الحال، ثمّ ساعدا عبيدة على قتل خصمه [٢].
الثاني: إن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب في كتاب له الى معاوية:
«و عندي السيف الذي اعضضته بجدّك و خالك و أخيك في مقام
[١] راجع لمعرفة كلا الرأيين سنن البيهقي: ج ٣ ص ٢٧٦.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٤٨، السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٢٥ قال: و كرّ حمزة و عليّ بأسيافهما على عتبة.