تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٦٩ - جيش الإسلام في أرض تبوك
(١) و لقد اضاف كبار المشيرين- حفاظا على مكانة الرسول القائد، و إشعارا بان رأيهم هذا قابل للأخذ و الرد- قائلين: إن كنت امرت بالسير فسر [١].
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لو امرت به ما استشرتكم فيه».
و هكذا احترم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آراء مشاوريه و رضى بالعودة إلى المدينة [٢].
و حيث كان هناك حكام و ولاة يعيشون في المناطق الحدودية السورية و الحجازية لهم نفوذ كبير في قبائلهم و مناطقهم، و كانوا جميعا نصارى، و لهذا كان من المحتمل بقوة أن يستغل الروم قواهم ضد الاسلام، و يحملوا بمساعدتهم على الحجاز.
(٢) و لهذا كان يتعين أن يعقد معهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معاهدة عدم اعتداء، ليأمن جانبهم و يحصل على أمن أوسع، فأجرى (صلّى اللّه عليه و آله) اتصالات مباشرة مع اولئك الحكّام و الولاة الذين كانوا يعيشون على الشريط الحدودي على مقربة من تبوك و عقد معهم معاهدات عدم تعرض و اعتداء بشروط خاصة كما أرسل مجموعات إلى النقاط النائية عن تبوك ليحقق بذلك مزيدا من الأمن للمسلمين.
لقد اتصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شخصيا بزعماء «أيلة» و «أذرح» و «الجرباء»، و تمّ عقد معاهدة عدم تعرّض و اعتداء بين الجانبين. و «أيلة» مدينة ساحلية تقع على ساحل البحر الأحمر، و لا تبعد عن الشام كثيرا، و كان زعيم تلك المنطقة هو «يوحنا بن رؤبة»، فهو يوم اتي به إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه صليب من ذهب على عادة النصارى، قدّم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه
[١] المغازي: ج ٣ ص ١٠١٩.
[٢] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ١٤٢.