تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٨٣ - وفد ثقيف
منهم.
و قال له: انهم قاتلوك.
فقال عروة: يا رسول اللّه أنا أحبّ إليهم من أبكارهم، (أو من أبصارهم)، و كان فيهم كذلك محبّبا مطاعا.
و لقد كان قوم عروة و سائر قادة ثقيف لم يدركوا بعد ما أدركه عروة من عظمة الاسلام، و كان فيهم نخوة و كبر يمنعانهم من الخضوع للحق.
و لهذا قررّت أن ترشق بالنبال و السهام أول داعية أتاها ليدعوها إلى الاسلام ... و هكذا رشقوا بالنبال «عروة» في الوقت الذي كان يدعوهم إلى الاسلام، فقال و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة: كرامة اكرمني اللّه بها، و شهادة ساقها اللّه إليّ [١].
(١)
وفد ثقيف:
ندم رجال ثقيف- بعد مقتل عروة- على فعلهم هذا بشدة و عرفوا بأن الحياة لم تعد ممكنة و ميسّرة لهم في قلب الحجاز الذي رفعت على جميع مناطقه ألوية التوحيد و خاصّة بعد أن أصبحت جميع المراعي و الطرق التجارية تحت رحمة المسلمين، فقرّروا في ندوة مشاورة عقدت لدراسة مشكلاتهم أن يبعثوا مندوبا من قبلهم إلى المدينة ليتفاوض مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يعلن له عن استعداد قومه لاعتناق دين التوحيد ضمن شروط معيّنة، و اتفقوا على إيفاد «عبدياليل» إلى المدينة و ابلاغ رسالتهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لكن عبد ياليل رفض القيام بهذه المهمّة و قال: لست فاعلا ذلك حتى ترسلوا معي رجالا، لأنه كان لا يثق بثبات رأيهم، و كان يخشى أن يصنعوا به ما صنعوا بعروة بن مسعود. فاتفقوا ان يبعثوا معه خمسة رجال من ثقيف ليقوموا جميعا بالقدوم
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٣٧ و ٥٣٨.