تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٨٢ - العباس يصطحب أبا سفيان إلى خيمة النبي
يرتجف، و تصطكّ اسنانه من الفزع: فما الحيلة فداك أبي و أمي؟
(١) فقال العباس: اركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاستأمنه لك.
فركب أبو سفيان خلف العباس، و رجع صاحباه (حكيم و بديل) إلى مكة.
و لقد كان مسعى العباس- كما ترى- في مصلحة الاسلام كله، فقد أرعب شيطان قريش، و زعيمها و عقلها المدبّر أبا سفيان، و كان موفقا في هذه الخطوة جدا بحيث لم يعد يفكر أبو سفيان إلّا في التسليم، و إلقاء السلاح و الكفّ عن المقاومة، بل و منعه العباس من العودة إلى مكة، في نفس الليلة (ليلة فتح مكة) و أخذه معه إلى معسكر المسلمين بغية تقييده، و منعه من العودة مكة، إذ كان من المحتمل جدا أن يقع فريسة أفكار المتطرفين في الزعامة المكية فيدبّرون معا خطة لمواجهة جيوش الاسلام، فيقع- حينئذ- ما لا يحمد عقباه، من سفك الدماء، و ذهاب الأنفس و الارواح.
(٢)
العباس يصطحب أبا سفيان إلى خيمة النبي:
دخل العباس- و هو على بغلة بيضاء و قد اردف خلفه أبا سفيان- في معسكر المسلمين، و هو يقصد خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلال نيران المسلمين التي أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بإشعالها، و كان كلّما مرّ بنار من نيرانهم قالوا: عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا يمنعون من مروره، حتى اذا لقيا عمر بن الخطاب في الاثناء و رأى عمر أبا سفيان خلف العباس على عجز البغلة همّ بقتله في المكان، و لكن عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أجار أبا سفيان في الحال، و منع بذلك عمر من إلحاق الأذى به، و هو في جواره.
و أخيرا وصل العباس برفقة أبي سفيان الى خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فترجّلا، فاستأذن العباس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للدخول مع أبي سفيان عليه فاذن لهما، فوقعت مشادة كلامية شديدة بين العباس و عمر بين