تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٦ - ضئر أرأف من والدة!!
النوع من الاجتهاد في مقابلة الآيات و الروايات الصريحة هو الذي سبّب في أن يعمد فريق من المجرمين و الجناة إلى تبرير جرائمهم و فضائعهم بحجة «الاجتهاد»، و تحت غطائه.
و إليك نموذجا من هذا الأمر:
(١)
ضئر أرأف من والدة!!
لا يجد المرء عبارة أفضل من هذه تعرّف حقيقة مؤرخ القرن الثامن الهجري (ابن كثير الشامي مؤلف البداية و النهاية).
فقد انبرى هذا الرجل الى الدفاع عن معاوية في كتابه اذ قال: لا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم، لأنهم و ان كانوا بغاة في نفس الأمر فانهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال و ليس كل مجتهد مصيبا، بل المصيب له أجران، و المخطئ له أجر واحد (ثم يقول) و أما قوله: يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار فان عمّارا و أصحابه يدعون أهل الشام إلى الالفة و اجتماع الكلمة، و أهل الشام يريدون ان يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به، و ان يكون الناس أوزاعا على كل قطر امام برأسه، و هذا يؤدي إلى افتراق الكلمة و اختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم و ناشئ عن مسلكهم و ان كانوا لا يقصدونه!! [١]
(٢) و نحن لم نجد اسما يناسب هذا العمل إلّا التحريف للحقائق.
فان مؤيدي الفئة الباغية مع كل ما اوتوا من قدرة على إخفاء الحقائق و طمسها لم يستطيعوا إنكار هذه الحقيقة، و لكن مؤرخا مثل ابن كثير عمد- رغم ورود هذا الحكم الغيبي في شأن تلك الفئة- الى تحريف بارد قد غفلت تلك الفئة هي ذاتها عنه!!
(٣) يقول أحمد بن حنبل: دخل رجلان على معاوية يختصمان في رأس عمّار يقول
[١] البداية و النهاية: ج ٢ ص ٢١٨.