تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٥ - دراسة القول الأوّل
بريئا كان يتمتع في المجتمع الاسلامي آنذاك بتهمة الزنا، تحقيقا لمآربهم الدنيئة، و اضرارا بالمجتمع الاسلاميّ، و قد ردّهم القرآن و شجب عملهم بشدّة قل نظيرها، و أبطل خطتهم.
فمن هو- ترى- ذلك البريء؟ ان في ذلك خلافا بين المفسرين، فالاكثرون على أنها «عائشة» زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يرى الآخرون أنها «مارية» القبطية أم إبراهيم و زوجة رسول اللّه أيضا لقد ذكروا أسبابا مختلفة لنزول هذه الآيات لا تخلو من عن إشكال. و ها نحن ندرس القول الذي يذهب إلى أن المراد في هذه الآيات هو: «عائشة» و توضيح ما يصح و ما لا يصح في هذا المجال:
(١)
دراسة القول الأوّل:
يرى المحدّثون و المفسرون من أهل السنة أن نزول آيات «الإفك» يرتبط بعائشة، و يذكرون في هذا المجال رواية مفصّلة لا يتلاءم بعضها مع عصمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من هنا لا يمكن القبول بهذا القول على اطلاقه.
و ها نحن نذكر ما يتلاءم من هذه القصة مع عصمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم نستعرض آيات الإفك، ثم نشير إلى القسم الذي يخالف عصمته (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا القول.
إن اسناد هذه الرواية تنتهي برمتها إلى «عائشة» [١] نفسها، فهي تقول:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيّهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع عادة فخرج سهمي عليهن معه فخرج بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من سفره ذلك وجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا، فبات به بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل، فارتحل
[١] راجع الدر المنثور: ج ٥ ص ٢٤- ٣٤.