تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣١٦ - دراسة القول الأوّل
الناس و خرجت لبعض حاجتي، و في عنقي عقد لي، فيه جزع ظفار، (أي خرز يمني) (١) فلما فرغت انسلّ من عنقي و لا أدري فلما رجعت إلى الرحل ذهبت التمسه في عنقي فلم أجده، و قد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، و جاء القوم خلا في الذين كانوا يرحّلون لي البعير، و قد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، و هم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدّوه على البعير و لم يشكّوا أني فيه، ثم اخذوا رأس البعير، فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر و ما فيه من داع و لا مجيب، قد انطلق الناس.
فتلففت بجلبابي، ثم اضطجعت في مكاني، و عرفت أن لو قد افتقدت لرجع إليّ. فو اللّه إني لمضطجعة (٢) اذ مرّ بي صفوان السلمي (و هو من فرسان الاسلام) و قد كان تخلّف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي، فأقبل حتى وقف و قد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال:
إنا للّه و إنا إليه راجعون ظعينة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أنا متلففة في ثيابي. قال: ما خلّفك يرحمك اللّه. فما كلّمته، ثم قرّب البعير فقال: اركبي، و استأخر عنّي فركبت، و أخذ برأس البعير، فانطلق سريعا يطلب الناس، فو اللّه ما أدركنا الناس، و ما افتقدت حتى أصبحت، و نزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا؛ و ارتعج العسكر (أي شكوا فيّ) و و اللّه ما اعلم بشيء من ذلك. حتى نزلت آيات «الإفك» تبرئني ممّا اتهمني به المنافقون.
هذا القسم من شأن النزول الذي لخصناه لك من قصّة مفصّلة يمكن تطبيقها مع آيات «الإفك»، و ليس فيه ما ينافي عصمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و إليك الآيات التي نزلت في هذا المجال:
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ