تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٢ - ما ذا كان الهدف من الكتاب؟
(١) ثم اننا لو قبلنا بأن المقصود من الكتاب هو القرآن الكريم فان من المسلّم أن فهم هذا الكتاب- و بحكم تصريحه- يحتاج إلى بيان النبي و هدايته كما يقول:
«و أنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم» [١].
تأمل في هذه الآية فانها لا تقول «لتقرأ» بل تقول بصراحة: «لتبيّن».
و على هذا الاساس اذا كان كتاب اللّه كافيا لم نحتج إلى توضيح النبي و بيانه احتياجا شديدا [٢].
و لو كان حقا أن الامة الاسلامية لا تحتاج إلى النبي فلما ذا كان حبر الامة و عالمها الكبير ابن عباس يقول: يوم الخميس و ما ادراك ما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خده كأنها نظام اللؤلؤ و قال: قال رسول اللّه ايتونى بالكتف و الدواة أو اللوح و الدواة اكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا ...
فقالوا ... [٣].
فمع هذا الحزن الذي كان يبديه ابن عباس، مضافا إلى الاصرار الذي أظهره رسول اللّه كيف يمكن القول بان القرآن يغني الامة الاسلامية من هذه الوصية (أو الكتاب) الذي كان النبي يريد كتابته.
و الآن إذا كان النبي لم يوفق لكتابة الكتاب و املائه فهل يمكن ان نحدس- في ضوء القرائن القطعية- ما ذا كان ينوي النبيّ كتابته في هذه الرسالة؟
(٢)
ما ذا كان الهدف من الكتاب؟
إن الطريقة الجديدة و القويمة في تفسير القرآن الكريم التي اصبحت اليوم موضع عناية المحققين و العلماء في هذا العصر هو رفع إبهام الآية و اجمالها في موضوع معين بواسطة آية اخرى تتحدث عن ذلك الموضوع ذاته و لكنها أوضح من الاولى
[١] النحل: ٤٤.
[٢] ان بيان مدى حاجة القرآن إلى بيان النبي خارج عن نطاق هذه الرسالة، فاطلبه في محله.
[٣] مسند احمد: ج ١ ص ٣٥٥. صحيح البخاري: كتاب الجزية ج ٤ ص ٦٥ و ٦٦.