تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٢٤ - أمير المؤمنين في ربوع اليمن
التظاهر بالإسلام في ذلك المجلس و كان يصرّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخلو به في مكان آخر ليتحدث معه على انفراد تمهيدا لتنفيذ الخطة المشؤومة و هو ينظر الى أربد و ينتظر منه ما كان أمره به و اتفقا عليه، و لكنه لا يزداد نظرا إلى «اربد» إلّا و يزداد «اربد» حيرة و دهشة هذا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعامر كلما قال: خالّني: لا و اللّه حتى تؤمن باللّه وحده لا شريك له.
(١) فلما أيس «عامر» من «اربد»، و كأنّ «اربدا» كلما عزم أن يجرد سيفه و يهجم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هاب النبي، و منعته عظمته و مهابته، فانصرف عن نيته، قال عامر و هو يترك مجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما و اللّه لأملأنّها عليك خيلا و رجالا و هو بذلك يكشف عن عناده و عتوه.
فقابله رسول اللّه بحلم كبير، و لم يرد على كلامه و تهديده و انما اكتفى بأن دعا عليه و على صاحبه بعد أن غادر مجلس النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد استجاب اللّه لدعاء نبيه سريعا فقد خرج هو و صاحبه راجعين إلى بلادهم حتى اذا كانوا في اثناء الطريق بعث اللّه الطاعون في عنق «عامر» فقتله ذلك المرض الوبيء في بيت امرأة من بني سلول في صورة فضيعة، و حالة سيئة.
و أما «اربد» فارسل اللّه عليه و على جمله صاعقة و هو في الصحراء فاحرقتهما، و قد تسببت هاتان الحادثتان الفضيعتان اللتان أصابتا عدوّين لدودين من أعداء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أن يزداد تعلق بني عامر برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يتضاعف حبهم له (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢)
أمير المؤمنين في ربوع اليمن:
لقد مكّن اقبال اهل الحجاز على الاسلام، و أمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)