تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠٤ - المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين
المسلمين فينالون من الاسلام و المسلمين أشدّ نيل، و يصرّون على أن يؤكّدوا على أن الاسلام لم ينتشر إلّا بالسيف و القهر، التزموا صمتا عجيبا تجاه هاتين الحادثتين المؤلمتين المفجعتين، و لم ينبسوا في هذا المقام ببنت شفة أبدا، و كأن شيئا من هذا لم يقع، و كأن ما وقع لا يستأهل اهتماما و حديثا.
ترى أيّ نظام من أنظمة العالم القديم و الجديد يجيز أن يقتل الدعاة و المبشرون و رجال العلم و الفكر، و التعليم و التثقيف.
إذا كان الاسلام قد تقدّم بالسيف- كما يدّعي رجال الاستشراق- فلما ذا تخاطر جماعات التبليغ و الدعوة هذه بأنفسها و تزهق أرواحها في سبيل نشر الاسلام، و الدعوة السلمية الفكرية إليه.
إنّ هاتين الحادثتين تنطويان على نقاط حيوية، و عبر مفيدة جدا، فان قوة الايمان لدى تلك الجماعات، و عمق تفانيها، و تضحيتها، و بسالتها تستحق إعجاب المسلمين، و اكبارهم. كما و تعتبر من أفضل الدروس و ابلغها لهم.
(١)
المؤمن لا يلدغ من جحر مرّتين:
لقد أثارت حادثتا «الرجيع» و «بئر معونة» المفجعتان اللتان جرتا إلى مصرع مجموعة كبيرة من خيرة الدعاة و المبلّغين موجة من الحزن و الأسى في المسلمين و تركت أثرا مؤلما في أوساطهم.
و هنا يتساءل القارئ: لما ذا أقدم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على إرسال المجموعة الثانية من المبلّغين الى «نجد» مع أنه حصل على تجربة مرّة؟! أ لم يقل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين».
إن الإجابة على هذا السؤال تتضح من خلال مراجعة النصوص التاريخية لأن المجموعة الثانية قد بعثت في جوار من أبي براء (عامر بن مالك بن جعفر) و الذي كان رئيسا لقبيلة بني عامر، و لم تفعل قبيلته ما خالف جوار رئيسهم و لم يشتركوا في تلك الجريمة و قد بقي أبو براء نفسه في المدينة تأكيدا لجواره، ريثما