تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٣٨ - التاريخ يعيد نفسه
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فيوم امتنع علي (عليه السلام) عن محو كلمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن اسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
يا عليّ إنّك أبيت أن تمحو اسمي من النبوّة فو الّذي بعثني بالحق نبيّا لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها و أنت مضيض مضطهد» [١]
(١) و لقد بقيت هذه القضية في ذاكرة عليّ (عليه السلام)، حتى إذا كان يوم «صفين» و خدع أصحاب الامام عليّ (عليه السلام) بالاسلوب الماكر الذي اتبعه جيش الشّام الذي قاتل عليّا ((عليه السلام)) بقيادة معاوية بن أبي سفيان و مساعدة عمرو بن العاص، و أجبروا الامام (عليه السلام) على عقد الصلح مع معاوية فشكّل الجانبان لجنة لتنظيم وثيقة ذلك الصلح، كلّف «عبيد اللّه بن رافع» كاتب الامام من جانب الامام عليّ (عليه السلام) بأن يكتب وثيقة الصلح، فكتب:
«هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي» قال عمرو بن العاص ممثل معاوية في تلك المفاوضات: لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك!!
و هكذا طالب عمرو بن العاص بحذف عبارة أمير المؤمنين.
و طال الكلام و التشاجر في هذا الموضوع، و لم يكن الامام علي يريد ان يعطي حجة للبسطاء من أصحابه، و لهذا لم يرضخ لهذا المطلب، و لكنه بعد إلحاح من أحد قادة جيشه سمح بأن يمحى لقب «أمير المؤمنين» من اسمه ثم قال:
«اللّه اكبر سنة بسنة».
و هو بذلك يشير إلى حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له يوم الحديبية [٢].
[١] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٣٨، بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ٣٥٣.
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ١٦٢، راجع المصدر لتقف على القصة بكاملها و لتقف على ما دار بين الامام و ابن العاص.