تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٨٥ - يوم الوفاة
وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» [١].
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذا و لفظ أنفاسه الشريفة [٢].
(١)
يوم الوفاة:
في منتصف يوم الاثنين الثامن و العشرين من شهر صفر [٣] طارت روح النبي الاكرم المقدّسة إلى بارئها، و الى جنان الخلد، فسجّى ببرد يماني، و وضع في حجرته بعض الوقت، و ارتفعت صرخات العيال، و علا بكاء الاقارب فعرف من كان في خارج المنزل أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد قضى، فلم يلبث أن انتشر نبأ وفاته في كل أنحاء المدينة التي تحولت بسرعة إلى مناحة كبرى، و مأتم عظيم.
فصاح الخليفة الثاني خارج البيت و لأسباب خاصّة أنّ النبي لم يمت انما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، و انه لا يموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! و أصرّ على هذا الموقف و هدّد كل من يخالف ذلك، و كاد أن يوافق عليه فريق من الناس لو لا أن أحد الصحابة تلا عليه قول اللّه سبحانه:
«وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ».
حتى فرغ من الآية، فسحب عمر موقفه، مستغربا من وجود مثل هذه الآية قائلا: هذا في كتاب اللّه؟ [٤]
(٢) ثم قام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بتغسيل جسد النبي الطاهر و كفنه لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان قد قال: «يغسلنى أقرب
[١] النساء: ٦٩.
[٢] إعلام الورى: ص ٨٣.
[٣] و هو ما اتفق عليه محدثو الشيعة و مؤرخوهم، و نقل في السيرة النبوية ج ٢ ص ٦٥٨ بصورة: قيل.
[٤] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٦٧.