تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠ - إخفاء الحقائق و كتمانها
عليّ أيّها الناس.
فقام أبو بكر و قال: يا رسول اللّه إنّها قريش، و خيلاؤها ما آمنت منذ كفرت، و لا ذلّت منذ عزّت و لم نخرج على أهبة الحرب!!
و هذا يعني أنه رأى من الصالح ان ينسحبوا الى المدينة، و لا يواجهوا قريشا.
فقال له رسول اللّه: اجلس.
ثم قام عمر بن الخطاب، و كرّر نفس مقالة أبي بكر، فأمره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالجلوس أيضا.
ثم قام «المقداد بن عمرو» و قال: يا رسول اللّه امض لما أراك اللّه فنحن معك، و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى: اذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون.
و لكن اذهب أنت و ربّك فقاتلا، و إنا معكما مقاتلون.
فو الّذي بعثك بالحقّ لو سرت الى برك الغماد (و هو موضع بناحية اليمن) لجالدنا معك من دونه، حتى تبلغه، و لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا (أي النار المتقدة) و شوك الهراس (و هو شجر كبير الشوك) لخضناه معك.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خيرا و دعا له به.
(١)
إخفاء الحقائق و كتمانها:
إذا كان اخفاء الحقائق، و التعتيم عليها و سترها، و التعصب الباطل أمرا مشينا من كلّ من ألّف و كتب، فإنّه و لا شك أقبح من المؤرّخ، المؤتمن على التاريخ و حقائقه.
فان على المؤرخ أن يكون مرآة صادقة للأجيال القادمة لا يكدرها غبار التعصب، و غشاوة التحريف و التبديل و الكتمان للحقائق.
و لقد ذكر ابن هشام [١] و المقريزي [٢] و الطبري [٣] ما وقع في الشورى
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦١٥.
[٢] إمتاع الاسماع: ص ٧٤.
[٣] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ١٤٠.