تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٧ - ممارسات اليهود الإجهاضية
في إبرام هذه المعاهدة و التوقيع عليها، بل شارك فيها يهود الأوس و الخزرج فقط، إلّا أنّ تلك الطوائف اليهودية (الثلاث) قد وقعت فيما بعد مع قائد المسلمين و زعيمهم على معاهدات مماثلة أهم بنودها هي:
أن لا يعينوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا على أحد من أصحابه بلسان و لا يد و لا بسلاح و لا بكراع (أي الخيل و غيرها من المراكب) في السر و العلانية لا بليل و لا بنهار، اللّه بذلك عليهم شهيد، فإن فعلوا فرسول اللّه في حلّ من سفك دمائهم، و سبي ذراريهم، و نسائهم، و أخذ أموالهم.
و قد كتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لكلّ قبيلة منهم كتابا على حدة على هذا الغرار، ثم وقع عليها «حي بن أخطب» عن قبيلة بني النضير، و «كعب بن أسد» عن بني قريظة، و «المخيريق» عن قبيلة بني قينقاع [١].
و بهذا ساد الأمن يثرب و ضواحيها بعد أن اعتبرت المنطقة حرما آمنا.
و الآن جاء دور أن يعالج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المشكلة الاولى، يعني قريش لأنه ما دام هذا العدوّ يعرقل حركة الدعوة، و يقف سدّا أمام تبليغ الاسلام، فلن يوفّق لنشر هذا الدين و تطبيق أحكامه، و تعاليمه المباركة.
(١)
ممارسات اليهود الإجهاضية:
لقد تسبّبت تعاليم الاسلام الرفيعة و أخلاق الرسول العظيم في أن يتزايد عدد المنتمين الى الاسلام يوما بعد يوم، و تزداد بذلك قوّة الاسلام العسكرية و الاقتصادية و السياسية.
و قد أحدث هذا التقدم المتزائد الباهر قلقا و ضجة عجيبة في الأوساط اليهودية الدينية، لأنهم كانوا يتصوّرون أنهم يستطيعون بدعمهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تقويته و تأييده جرّه إلى صفوفهم، و لم يكونوا يتصوّرون قط أنّ
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١١٠ و ١١١. احتفظ في ذاكرتك أيها القارئ الكريم هذا القسم من المعاهدة الثانية لأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عاقب اليهود بسبب نقضهم لهذه المعاهدة.