تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٨ - ٥٢ لاميّة كعب بن زهير المعروفة «بانت سعاد »
(١) من هنا استخلف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «عتّاب بن اسيد» على مكة، و كان عتاب شابا لبيبا يتسم بالصبر و الجلد، و كان له من العمر اذ ذاك عشرون سنة، و قد قرّر له النبي راتبا قدره درهم واحد كل يوم.
و بهذا العمل (أي تعيين شاب حديث العهد بالاسلام و الايمان في مقتبل العمر، و لكن كفؤ لتسيير الامور في مكة، و تفضيله على كثير من الشيوخ و كبار السنّ) حطّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سدّا خياليا، و مفهوما باطلا في مجال التوظيف و التأمير.
فان جماعة من الناس لما أمّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «عتابا» على أهل مكة قالوا: إن محمّدا لا يزال يستخفّ بناحتى ولّى علينا غلاما حدث السنّ ابن ثمانية عشر سنة، و نحن مشايخ ذو و الاسنان فاجابهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله في كتاب كتبه لعتاب:
«لا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه، فليس الاكبر هو الأفضل بل الأفضل هو الاكبر و هو الاكبر في موالاتنا و موالاة أوليائنا و معاداة أعدائنا فلذلك جعلناه الأمير عليكم و الرئيس عليكم فمن أطاعه فمرحبا به و من خالفه فلا يبعد اللّه غيره» [١].
(٢) و بهذا أثبت (صلّى اللّه عليه و آله) عمليا أن حيازة المناصب الاجتماعية إنما تدور فقط حول معيار الأهلية و الجدارة، و الكفاءة، و أنّ صغر السنّ لا يمنع من ذلك اذا كان صاحبه يتمتع بكفاءة عالية.
ثم ان «عتّابا» قام فخطب في الناس فقال: أيّها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم، فقد رزقني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) درهما كل يوم، فليست بي حاجة إلى أحد [٢].
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٢٢ و ١٢٣. امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤٣٢ و ٤٣٣.
[٢] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٥٠٠.