تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٤ - الدفاع الموفق أو النصر المجدّد
يخرج المسلمون من المدينة و يقاتلوا قريشا خارجها.
و لقد دأب حمزة على حماية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أذى المشركين و الوليين في اللحظات الخطيرة، و الظروف القاسية من بدء الدعوة المحمدية بمكة.
و قد ردّ على أبي جهل الذي كان قد أذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشدة، و ضربه ضربه شج بها رأسه في جمع من قادة قريش و لم يجرأ احد على مقابلته.
(١) لقد كان حمزة مسلما مجاهدا و بطلا فدائيا متفانيا في سبيل الاسلام، فهو الذي قتل «شيبة» و شيبة من كبار صناديد قريش و ابطالها، في بدر كما قتل آخرين، و لم يهدف إلّا نصرة الحق، و الفضيلة، و إقرار الحرية في حياة الشعوب و الامم.
و لقد كانت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان تحقد عليه أشدّ الحقد، و قد عزمت على أن تنتقم من المسلمين لأبيها مهما كلّف الثمن.
فأمرت «وحشيا» و هو غلام حبشي لجبير بن مطعم الذي قتل هو الآخر عمّه في بدر بأن يحقق غرضها، و أملها كيفما استطاع، و قالت له: لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطينّك رضاك.
فقال وحشي لها: أمّا محمد فلا أقدر عليه، و أما علي فوجدته رجلا حذرا كثير الالتفات فلا أطمع فيه، و أما حمزة فاني أطمع فيه لأنه اذا غضب لم يبصر بين يديه.
(٢) يقول وحشي: و لما كان يوم احد كمنت لحمزة في أصل شجرة ليدنوا مني، و كان حمزة يومئذ قد أعلم بريشة نعامة في صدره، فو اللّه إني لأنظر إليه يهدّ الناس بسيفه هدا ما يقوم له شيء، فهززت حربتي- و كان ماهرا في رمي الحراب- حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه، فوقعت في ثنته (و هي أسفل البطن) حتى خرجت من بين رجليه، و ذهب لينوء نحوي، فغلب، و تركته و اياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي ثم رجعت الى العسكر فقعدت فيه، و لم يكن لي بغيره حاجة، و انما قتلته لأعتق.