تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٧٣ - الدفاع الموفق أو النصر المجدّد
جعل من نفسه ترسا يقي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من سيوف الكفار و رماحهم، و سهامهم و أحجارهم، و قد وقعت سهام كثيرة في ظهره و لكنه ظل مترسا بجسمه دون النبيّ، و بذلك حافظ على حياته الشريفة [١].
(١) و قد جاء أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له يوم «احد» بعد ان فرّ و انهزم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و حاصره الكفار من كل جانب يا أبا دجانة أ ما ترى قومك، قال: بلى، قال:
«الحق بقومك و أنت في حل من بيعتي، أمّا عليّ فهو أنا و أنا هو».
فبكى أبو دجانة بكاء مرا و قال:
لا و اللّه، لا جعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك، فالى من أنصرف يا رسول اللّه الى زوجة تموت، أو ولد يموت، او دار تخرب، او مال يفنى، أو أجل قد اقترب؟
فرّق له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يزل يقاتل حتى اثخنته الجراحة و هو في وجه و «عليّ» في وجه، فلما سقط احتمله علي (عليه السلام) فجاء به إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوضعه عنده فقال: يا رسول اللّه أوفيت ببيعتي؟ قال:
نعم [٢].
(٢) و قد ذكر في كتب التاريخ أشخاص آخرون كعاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، و طلحة بن عبيد اللّه، و غيرهم ممن يبلغ- حسب بعض الكتب- ٣٦ شخصا ادعي أنهم ثبتوا و لم يفروا، إلّا أنّ ما هو مسلم به تاريخيا هو ثبات علي (عليه السلام) و أبي دجانة، و حمزة و امرأة تدعى أم عامر، و أما ثبات غير هؤلاء الأربعة فامر مظنون بل و مشكوك في بعضهم.
(٣) ٣- حمزة بن عبد المطلب، عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان من شجعان العرب و من المعروفين ببطولاته في الاسلام، و هو الذي أصرّ على أن
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٨٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٠ ص ١٠٧ و ١٠٨ عن روضة الكافي: ص ٣١٨- ٣٢٢.