تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٨٩ - اشتراك العباس عمّ النبيّ في بدر
أهل البيت، فأسلم العباس و أسلمت أمّ الفضل و أسلمت، و كان العباس يهاب قومه و يكره خلافهم و كان يكتم إسلامه، و كان ذا مال كثير متفرق في قومه، و كان أبو لهب قد تخلّف عن بدر، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته اللّه و أخزاه، و وجدنا في أنفسنا قوة و عزة.
و قد كنت رجلا ضعيفا و كنت أصنع السهام و النبال أنحتها في حجرة زمزم فو اللّه بينما أنا جالس فيها أنحت سهامي و عندي أمّ الفضل جالسة و قد سرّنا ما جاءنا من الخبر عن هزيمة قريش، إذ أقبل أبو لهب يجرّ رجليه بشرّ حتى جلس عند طنب [١] الحجرة فكان ظهره إلى ظهرى، فبينما هو جالس إذ قال الناس:
هذا أبو سفيان فقال أبو لهب: هلمّ إليّ فعندك لعمري الخبر.
فجلس إليه و الناس قيام عليه فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟
قال أبو سفيان: و اللّه ما هو إلّا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، و يأسروننا كيف شاءوا، و أيم اللّه مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض، و اللّه ما تبقي شيئا و لا يقوم لها شيء.
يقول أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة، ثم قلت: تلك و اللّه الملائكة.
فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة [٢].
(١)
اشتراك العباس عمّ النبيّ في بدر:
يبقى أن نعرف أن مسألة اشتراك العباس عمّ النبيّ في غزوة بدر من مشكلات التاريخ و غوامضه، فهو من الذين اسرهم المسلمون في بدر فهو من جانب يشارك في الحرب، و من جانب آخر يحضر في بيعة العقبة، و يدعو أهل المدينة إلى حماية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نصرته.
[١] الطنب: الطرف.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٤٦ و ٦٤٧.