تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٩٩ - الغدر بالدعاة الى الإسلام و قتلهم
الغنويّ» مع تلك الجماعة إلى القبائل المذكورة.
(١) فخرج هؤلاء المبلغون و وفد القبيلتين من المدينة متوجّهين الى حيث تتواجد «عضل» و «قارة»، و لمّا كانوا بماء يسمى الرجيع تقطن عنده قبيلة تدعى «هذيل» كشف مندوبو القبيلتين عن نواياهم الشرّيرة، و استصرخوا هذيلا و كمينا من رجالهم، و كانوا مائة رام و بأيديهم السيوف فاحاطوا بالدعاة يريدون أسرهم ثم قتلهم و ابادتهم!!
فلم ير المبلّغون بدّا- و هم محاطون بتلك الجماعات المسلحة- من اللجوء الى سيوفهم و الدفاع عن أنفسهم.
و لكن العدوّ قال: ما نريد قتالكم، و ما نريد إلّا ان نصيب منكم من أهل مكة ثمنا، و لكم عهد اللّه و ميثاقه لا نقتلكم!!
(٢) فنظر الدعاة بعضهم الى بعض، و قرر أكثرهم المقاومة و عدم الرضوخ لهذا العرض الغادر، و الخطة الماكرة، و قال أحدهم: إني نذرت أن لا أقبل جوار مشرك [١] ثم جعلوا يقاتلون القوم قتال الرجال الابطال، حتى قتلوا إلّا ثلاث هم: «زيد بن دثنّة»، و «خبيب بن عديّ»، و «عبد اللّه بن طارق البلويّ» فقد أغمد هؤلاء سيوفهم و سلّموا، فأخذوا و وثّقوا بأوتار قسيّهم، و لكن «عبد اللّه» ندم على فعله، فنزع يده من رباطه ثم أخذ سيفه، و راح يقاتلهم حتى قتلوه رميا بالحجارة، و قد انحازوا عنه و هو يشدّ فيهم و ينفرجون عنه، و دفن في مر الظهران.
ثم أخذوا الأسيرين الآخرين «خبيب» و «زيد» و قدموا بهما مكة فباعوهما لأهل مكة!!
فأمّا زيد بن الدثنّة فقد اشتراه «صفوان بن أميّة» و قتله ثأرا لابيه، و لقتله قصة عجيبة سطر فيها أروع آيات المقاومة و الوفاء و الاخلاص.
(٣) فقد اشتراه «صفوان بن أميّة» كما أسلفنا ليقتله بأبيه، و قد حبسه صفوان في الحديد، و كان يتهجّد بالليل و يصوم بالنهار، و لا يأكل شيئا مما اتى به من
[١] أو قالوا: و اللّه لا نقبل من مشرك عهدا و لا عقدا أبدا (السيرة النبوية: ج ٢ ص ١٧٠).