تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٠١ - الغدر بالدعاة الى الإسلام و قتلهم
قال: لا و اللّه ما أحبّ أنّي رجعت عن الاسلام و أنّ لي ما في الأرض جميعا.
فقالوا: أمّا و اللات و العزّى لئن لم تفعل لنقتلنّك!
فقال: إن قتلي في اللّه لقليل، فلمّا أبى عليهم و قد جعلوا وجهه من حيث جاء (أي نحو المدينة)، قال: أما صرفكم وجهي عن القبلة، فان اللّه يقول:
«فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» ثم قال: اللهم إني لا أرى إلّا وجه عدوّ، اللهم أنه ليس هاهنا أحد يبلّغ رسولك السلام عنّي فبلّغه أنت عنّي السلام.
ثم دعا على القوم و قال: اللّهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا، و لا تغادر منهم أحدا.
ثم دعوا أبناء من أبناء من قتل ببدر فوجدوهم أربعين غلاما، فأعطوا كل غلام رمحا، ثمّ قالوا هذا الّذي قتل آباءكم، فطعنوه برماحهم طعنا خفيفا فاضطرب على الخشبة فانقلب، فصار وجهه الى الكعبة، فقال: الحمد للّه الّذي جعل وجهي نحو قبلته التي رضي لنفسه و لنبيه و للمؤمنين!!
(١) فأثارت روحانيته الكبرى، و طمأنينته العظيمة غيض أحد المشركين الحاضرين، و هو «عقبه بن الحارث» و تملكه غضب شديد من إخلاصه للاسلام فأخذ حربته و طعن بها خبيبا طعنة قاضية، قتلته، و هو يوحّد اللّه و يشهد أن محمّدا رسول اللّه.
و يروي ابن هشام أن خبيبا أنشد قبل مقتله أبياتا عظيمة نذكر هنا بعضها:
إلى اللّه أشكو غربتي ثمّ كربتي--و ما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صبّرني على ما يراد بي--فقد بضّعوا لحمي و قد ياس مطمعي
و ذلك في ذات الاله و أن يشأ--يبارك على أوصال شلو ممزّع
و قد خيّروني الكفر و الموت دونه--و قد هملت عيناي من غير مجزع
و ما بي حذار الموت أني لميّت--و لكن حذاري جحم نار ملفّع
فو اللّه ما أرجو إذا متّ مسلما--على أي جنب كان في اللّه مصرعي
فلست بمبد للعدوّ تخشعا--و لا جزعا إنّي إلى اللّه مرجعي