تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨ - النبيّ
و شعبان [١].
(١) ٨- و في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «عبد اللّه بن جحش» على رأس ثمانية رجال من المهاجرين لملاحقة قافلة قريش التجارية، و قد كتب له كتابا بالمهمة الّتي يجب ان ينفّذها، و أمره أن لا ينظر فيه قائلا له:
«قد استعملتك على هؤلاء النفر فامض حتّى إذا سرت ليلتين فانشر (إي افتح) كتابي ثم امض (اي نفّذ) لما فيه».
ثم عيّن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوجهة التي يجب أن يتوجّه إليها.
فانطلق عبد اللّه و رفقاؤه و ساروا يومين كاملين كما أمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم فتح عبد اللّه كتاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قرأ ما فيه، فاذا فيه:
«إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتّى تنزل نخلة بين مكّة و الطائف على اسم اللّه و بركته فترصّد بها قريشا، و تعلّم (أي حصّل) لنا من أخبارهم و لا تكرهنّ أحدا من أصحابك [٢] و امض لأمري فيمن تبعك».
فلما قرأ الكتاب قال لاصحابه: قد أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن امضي إلى نخلة أرصد بها قافلة قريش حتّى آتيه منهم بخبر، و قد نهاني أن استكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة و يرغب فيها فلينطلق، و من كره ذلك فليرجع فأمّا أنا فماض لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من أراد الرجعة فمن الآن.
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦٠١، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٩، و قد عدّ بعض المؤرخين هذه الحادثة ضمن الغزوة التي عرفت في التاريخ باسم غزوة صفوان أو غزوة بدر الاولى.
[٢] يقال إنه كان الجنود- الى حين الحرب العالمية الثانية- إذا انتهوا من خدمتهم العسكرية تسلّم إليهم مع وثيقة الانتهاء من الخدمة العسكرية رسالة مغلقة مختومة يؤمر الجندي فيها بالمحافظة عليها كأمانة عسكرية لا يجوز له فتحها إلّا عند حالات النفير العام، و العمل بمضمونها و قد سبق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى هذا التكتيك العسكريّ في أعماله النظامية.