تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٤١ - المشاورات العسكرية
و لكن هل كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه يستفيد من هذه المشاورة؟
و ينتفع بآرائهم و نظرياتهم، و مقترحاتهم، أم لا؟.
لقد أجاب علماء العقيدة و رواد علم الكلام الاسلامي من مختلف الطوائف على هذا السؤال في مؤلفاتهم و دراساتهم، و للقارئ الكريم إذا أراد الوقوف على الجواب أن يراجع تلكم المصنفات.
لكن الذي لا يمكن انكاره في المقام هو: أن هذه المشاورات سيرة حية تركها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بعده، و لقد كانت هذه السيرة مؤثرة جدا بحيث استخدم الخلفاء و الأمراء من بعده من اسلوب التشاور و الشورى، و كانوا يستفيدون على هذا الاساس من آراء الامام علي (عليه السلام) و نظرياته السامية في الامور العسكرية، و المشكلات الاجتماعية التي كانت تطرأ على حياة المسلمين.
(١)
المشاورات العسكرية:
لما سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقتراب قريش الى المدينة وقف في تلك الشورى التي كانت جمعا كبيرا من صناديد أصحابه، و قادة جيشه و جنوده و قال بصوت عال: «أشيروا عليّ» [١].
و هو يطلب بذلك من اولئك الجنود و القادة أن يدلوا بآرائهم في كيفية مواجهة العدو، و طريقة الدفاع عن حوزة الاسلام و صرح التوحيد المهددة من قبل قريش و المتحالفين معهم من أحزاب الشرك، و أتباع الوثنية.
فقام «عبد اللّه بن ابي بن سلول» و كان من منافقي المدينة، و طرح فكرة التحصّن في داخل المدينة، و القتال فيها على غرار حرب الشوارع. و ذلك بأن لا يخرج المسلمون من المدينة بل يبقوا داخلها، و يستخدموا أبراجها و سطوحها لمقاتلة العدوّ و دفعه فترمي النساء العدوّ بالأحجار من السطوح، و يقاتل الرجال أفراده في الشوارع و الأزقة قائلا: يا رسول اللّه كنا نقاتل في الجاهلية فيها، و نجعل النساء
[١] راجع الخطبة ١٣٤ من نهج البلاغة.