تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٩٦ - ٥٧ في رثاء الولد العزيز
(١)
حوادث السنة العاشرة من الهجرة
٥٧ في رثاء الولد العزيز
«يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من اللّه شيئا إنّا بك لمحزونون تبكي العين و يحزن القلب و لا نقول ما يسخط الربّ، و لو لا أنّه وعد صادق و موعود جامع فانّ الآخر منّا يتبع الأول لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا شديدا ما وجدناه» [١].
هذه العبارات قالها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رثاء ولده العزيز «إبراهيم» في اللحظات التي كان يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة في حجر أبيه الرحيم، و بينما كان الوالد العظيم واضعا شفتيه على خدّ ابنه، و يودّعه بروح ملؤها المشاعر و العواطف، من جانب، و راضية بالتقدير الإلهي.
إنّ حبّ الأولاد و الأبناء من أرفع و أظهر تجلّيات الروح الانسانية، كما انه خير دليل على سلامة الروح و لطافتها.
لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول دائما: «اكرموا أولادكم» [٢] و ذهب إلى أبعد من ذلك إلى درجة أنّه اعتبر مودّة الأبناء و العطف عليهم من مكارم أخلاقه و محاسن سجاياه [٣].
(٢) ففي السنين و الأعوام الماضية واجه النبي الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) مصيبة
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٣١١ بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٥٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ١٠٤ ص ٩٥ عن مكارم الاخلاق.
[٣] المحجة البيضاء: ج ٣ ص ٣٦٦.