تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٤٨ - الجنود يعودون الى المدينة
امر بالعسكر إذا جنّ الليل أن يحدث بعض التغييرات في صفوفه من دون ضجيج فتنتقل الميسرة الى الميمنة، و الميمنة الى الميسرة، و تتأخر المقدمة الى مكان القلب، و يتقدم القلب الى موضع المقدمة. ففعل المسلمون ذلك، و استمرّت هذه التغييرات حتى طلوع الفجر.
(١) كما أنه امر جماعة من المسلمين المقاتلين أن يخرجوا من الجيش ليلا، و يذهبوا إلى مكان بعيد فاذا اسفر الصبح التحقوا بالمسلمين سريعا و هم يكبّرون حتى يظن العدوّ وصول امدادات عسكرية بشرية جديدة الى المقاتلين المسلمين و قد تسبب هذا التكتيك بنفسه في أن يحجم الجيش الكافر عن مهاجمة المسلمين و استئصالهم، بعد ان قتل خيرة قادتهم.
فلما كان الصبح و رأى العدو وجوها جديدة، كما رأوا إمداد المسلمين بمجموعة عسكرية جديدة قالوا: قد جاءهم مدد. فرعبوا و انهزموا فقاتلهم المسلمون، و قتلوا منهم مقتلة عظيمة، و قتل في هذا الاثناء أحد الجنود المسلمين.
ثم ساد الموقف صمت رهيب، فاستفاد من هذا الصمت و الأمن الذي كان يخيم على الجيش فرجعوا من حيث اتوا.
إن اكبر انتصار للمسلمين هو ان قوة قليلة محدودة واجهت جيشا عظيما منظما ثلاثة أيام، و بالتالي نجوا بأنفسهم، و كان تدبير الامر الجديد تدبيرا حكيما خلّص المسلمين من موت محتم، فعادوا سالمين إلى المدينة، و كان هذا ممّا يشكرون عليه، و يستحقون الثناء و الثناء [١].
(٢)
الجنود يعودون الى المدينة:
و قبل ان يقدم جنود الاسلام من «مؤتة» المدينة كانت قد وصلت إلى المسلمين أنباء انسحابهم و انباء سيئة عن وضع الجيش، من هنا ذهب المسلمون الى
[١] السيرة النبوية: ج ٢ ص ٣٨١ و ٣٨٨ و ٣٨٩.