تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢٩١ - تقييم ما استند إليه سعد في حكمه
و انهيار كل شيء، لارتباط كل شيء بالعدالة و ارتباط العدالة بالقضاء و المؤسسة القضائية.
إن العواطف تشبه الى حد بعيد الشهية الكاذبة التي تزيّن في نظر صاحبها كل مضر مهلك في حين إذا غلبت هذه العواطف و المشاعر العقل سحقت مصالح الفرد و المجتمع، أو أضرت به أشدّ و أبلغ إضرار.
(١) إنّ عواطف سعد و أحاسيسه و مشاعره، و منظر صبيان و نساء بني قريظة المحزن، و أوضاع رجالهم التي كانت تثير الاشفاق و هم في الحبس، و ملاحظة الرأي العام في قبيلة الأوسيين الذين كانوا يلحّون على سعد أن يحسن الحكم و الرأي في بني قريظة، كل هذه الاعتبارات كان من شأنها أن تجعل القاضي فريسة العاطفة، فيصدر حكمه على أساس من تقديم مصالح أقلية خائنة مشاغبة على مصالح الاكثرية (أي عامة المسلمين) و يبرّئ بني قريظة الجناة الخونة، أو يخفف عن عقوبتهم أكبر قدر ممكن، على الأقلّ، أو يسلّم لإحدى المقترحات السابقة.
إلّا أن منطق العقل، و حرية القاضي و استقلاله في الحكم و القضاء و مراعاة المصالح العامة كل ذلك قاد سعدا إلى ناحية اخرى، فحكم بأن يقتل رجال تلك الزمرة المتآمرة الخائنة، و تصادر أموالهم، و تسبى نساؤهم و أطفالهم.
(٢) و قد استند هذا الحاكم في حكمه هذا إلى الامور التالية:
(٣) ١- أن يهود بني قريظة قد تعهّدوا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) قبل مدّة بأنهم لو تآمروا ضدّ الإسلام، و المسلمين، و ناصروا أعداء التوحيد، و اثاروا الفتن و القلاقل، و ألبوا على المسلمين كان للمسلمين الحق في قتلهم و مصادرة أموالهم و سبي نسائهم [١].
و قد رأى بأنه لو حكم بمعاقبة اليهود حسب هذا الميثاق لم يصدر حكما مخالفا
[١] و لقد مرّ عليك نص هذا الميثاق الذي وقع عليه كعب بن الاسد رئيس بني قريظة.