تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨١ - كتاب رسول اللّه الى أمير الغساسنة (بالشام)
إليك بابني أرمى بن الاصحم» فخرج ابن النجاشي في ستين نفسا من الحبشة (قاصدين المدينة) في سفينة في البحر، فلما توسطوا البحر غرقوا كلهم.
و لكن وصول الرسالة التي اشار إليها ابن الاثير إلى الرسول الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله) شاهد على أنه لم تحدث مثل هذه الحادثة لمبعوثي النجاشي [١].
(١)
كتاب رسول اللّه الى أمير الغساسنة (بالشام):
الغساسنة فرع من قبيلة «الازد» القحطانيين الذين سكنوا «اليمن» مدة طويلة، و كانت أراضيهم تسقى من سدّ مأرب، فلما انهدم ذلك السدّ اضطروا إلى الرحيل عن «اليمن» و نزلوا بالشام. فسيطروا على جزء من أراضيها و حكموا فيها، و انتهى بهم الامر الى تشكيل دولة الغساسنة. التي كانت تحكم تلك الديار تحت نفوذ قياصرة الروم و سيادتهم، فلما جاء الإسلام أزال نظامهم، و انتهت حكومتهم، بعد أن حكم منهم، اثنان و ثلاثون ملكا في مناطق «الجولان»، و «اليرموك»، و «دمشق» [٢].
و قد بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «شجاع بن وهب» و هو أحد السفراء الستة الذين بعثهم (صلّى اللّه عليه و آله) لابلاغ الرسالة الاسلامية إلى العالم- إلى أرض الغساسنة، و قد حمّله كتابا إلى ملكها يومذاك «الحارث بن أبي شمر الغساني»، فخرج شجاع بكتاب النبي إلى الشام لتسليمه الى ملك الغساسنة فانتهى إليه و هو بغوطة دمشق و هو مشغول باعداد المقدمات لاستقبال «قيصر» الذي كان في طريقه إلى زيارة بيت المقدس وفاء للنذر الذي نذره للانتصار على ايران كما مر.
(٢) و لهذا لم يستطع «شجاع» من الوصول إلى الأمير الغساني إلّا بعد انتظار دام
[١] اسد الغابة: ج ١ ص ٦٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٤٥.
[٢] راجع معجم البلدان، و مروج الذهب و غيرهما.