تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٩٧ - القرآن يتحدث عن بدر
كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ» [١].
و في هذه الآيات تصريحات واضحة بما كان عليه المسلمون في معركة بدر من حيث قلة العدة و العدد، و بأبرز الامدادات الغيبية الإلهية التي ساعدت المسلمين على الانتصار على أعدائهم المشركين، الذين كانوا يفوقونهم في العدة و العدد و السلاح و الرجال مع التأكيد على أن ذلك الانتصار العظيم جاء نتيجة ثبات المسلمين و استقامتهم، و صبرهم و إخلاصهم.
و أبرز تلك الامدادات الغيبية هي:
١- مع أن الاعداء كانوا متمركزين في العدوة العليا و هي أعلى الوادي و المسلمين في أسفل الوادي، و كان ذلك من شأنه أن يعزز موقع الكفار لإمكان مراقبة المسلمين من مكان مرتفع كما كان من شأنه أن يجعل هجوم المسلمين على الكفار أمرا صعبا، و لكن كفة الحرب رجحت مع ذلك لصالح المسلمين.
٢- إنهم لو كانوا على ميعاد مع العدو، و مع العلم التفصيلي بحجم امكانياته البشرية و القتالية لامتنع عامة المسلمين عن مقابلة المشركين، و لكن شاء اللّه أن لا يعرف المسلمون شيئا مفصلا عن المشركين، مسبقا، بل يواجه المسلمون الأمر الواقع، فيتحقق ما أراد اللّه من الانتصار على قريش. و الى هذا اشار سبحانه بقوله:
«وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ».
٣- تقليل عدد المسلمين في أعين المشركين و تقليل عدد المشركين في أعين المسلمين في أول القتال لكي يستقل الاعداء قوة المسلمين، و لكي لا يهاب المسلمون الاعداء و يستعظموا عددهم، و إليه يشير تعالى بقوله:
«إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ».
٤- تكبير عدد المسلمين في أعين الكفار في أثناء القتال و إليه يشير تعالى بقوله:
[١] آل عمران: ١٢٣- ١٢٧.