تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٣٤ - النبي يدخل مكة
(صلّى اللّه عليه و آله) ابن رواحة ان يردّد هذا الدعاء بلحن و نغم خاص؛ و ان يتبعه المسلمون:
«لا إله إلّا اللّه وحده وحده، صدق وعده، و نصر عبده و اعز جنده، و هزم الاحزاب وحده».
(١) كانت مكة بجميع مشاعرها في ذلك اليوم تحت تصرف المسلمين، المسجد، الكعبة، الصفا، المروة، و غيرها. و قد كانت هذه الشعارات التوحيدية الساخنة في مكان كان طوال سنين مديدة مركزا للوثنية، و الشرك توجّه ضربات روحية قوية إلى نفسيّة سادة المشركين، و أتباعهم، ممّا كان يوحي بغلبة «محمّد» (صلّى اللّه عليه و آله) على كل أرجاء الجزيرة العربية حتما و يقينا.
و لما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نسكه دخل البيت فلم يزل فيه حتى حان الظهر، فصعد بلال الذي طالما عذّب في هذا البلد بسبب اسلامه فوق ظهر الكعبة بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و اذّن لصلاة الظهر.
و لقد كان لهذا المنظر مردود عجيب في نفوس المشركين فبلال واقف في نقطة طالما عدّت فيها الشهادة بالتوحيد و برسالة محمّد، ذنبا لا يغتفر، و جريمة لا ينجو صاحبها من العذاب، يردد و يردد معه المسلمون ما يردّد من فصول الأذان فصلا فصلا في خشوع و روحانية بالغة.
(٢) لقد أزعج أذان بلال المشركين و اعداء التوحيد، حتى قال «صفوان بن أميّة»: الحمد للّه الذين أذهب أبي قبل أن يرى هذا، و قال خالد بن اسيد:
الحمد للّه الذي أمات أبي و لم يشهد هذا اليوم، و لم يسمع هذا العبد الحبشيّ يقول ما يقول.
و اما «سهيل بن عمرو» فانه لما سمع تكبير بلال غطّى وجهه بمنديل.
إنهم لم ينزعجوا من صوت «بلال» بل أحرجتهم مضامين فصول الأذان التي كانت ضدّ ما يحملونه من المعتقدات الباطلة الموروثة، و جعلتهم يعانون بسبب