تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢ - نظرية المستشرقين
الحجاز مركز الجزيرة، و قلبها النابض.
(١) فان المتكلم مهما كان قويّ المنطق، سديد البرهان و أنّ المربّي و المرشد مهما كان مخلصا مجدا فانّه لا يستطيع أن يحرز اي نجاح في تنوير العقول، و تهذيب النفوس و بث الفكر الصحيح إذا لم تتوفّر له حرية العمل، و لم تتهيأ له البيئة المطمئنّة و أجواء الحرّية و الديمقراطية.
و لقد كان الاضطهاد و الكبت و سلب الحريات التي كانت تمارسها قريش هي الموانع الكبرى أمام تقدّم الاسلام و سرعة انتشاره و نفوذه، و كان الطريق الى كسر هذا السدّ، و إزالة هذا المانع ينحصر في تهديد اقتصادها و تعريض خطوطها التجارية، للخطر، و كانت هذه الخطة تتحقق فقط عن طريق القيام بتلك المناورات العسكرية و الاستعراضات الحربية، و العمليات الاعتراضية.
(٢)
نظرية المستشرقين:
و لقد وقع المستشرقون عند تحليلهم لهذه العمليّات في خطأ كبير، و تفوّهوا نتيجة ذلك بكلام يخالف القرائن و الشواهد الموجودة في التاريخ.
فهم يقولون: لقد كان هدف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من مصادرة أموال قريش، و السيطرة عليها هو تقوية نفسه.
في حين أنّ هذا الرأي لا يلائم نفسيّة أهل يثرب لأنّ الغارة، و قطع الطريق، و استلاب الأموال، من شيم الاعراب أهل البوادي، البعيدين عن روح الحضارة، و قيم المدنية و أخلاقها، بينما كان مسلمو يثرب عامة، أهل زرع، و فلاحة، و لم يعهد منهم أن قطعوا الطرق على القوافل، أو سلبوا أموال القبائل التي كانت تعيش خارج حدودها.
و أما حروب الأوس و الخزرج فقد كان لها أسباب و علل محليّة، و قد كان اليهود هم الذين يؤججون نيرانها، بغية إضعاف القوى و الصفوف العربية و تقويه نفسها و موقعها.
(٣) و من جانب آخر لم يكن المسلمون المهاجرون الذين كانوا حول الرسول