تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٩ - ١- تحريم الخمر
الآية، فقد تلا سورة «الكافرون»، و بدل أن يقول: «لا أعبد ما تعبدون» قرأ:
«أعبد ما تعبدون». فاضطربت تلك الجماعة لهذا الأمر، و خشيت أن تكون ارتكبت بذلك أمرا عظيما!!
(١) و قد هيّأ هذا الحادث الناس ليحرّم تعاطي الخمر في ظروف و حالات خاصة على الاقل.
من هنا جاء الاعلان عن حرمة تعاطي الخمر قبل الصلاة، و أعلن القرآن الكريم بصراحة أنه لا يجوز لمسلم أن يصلّي في حالة السكر، و قد أعلن عن هذا التشريع الالهيّ في قول اللّه تعالى:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» [١].
و لقد بلغ من تأثير هذه الآية، و فاعليتها أن هجر جماعة من المسلمين تعاطي الخمر بالمرّة بحجة أن ما يضرّ بالصلاة يجب ان يطرد من حياة المسلم نهائيا.
و لكن البعض بقي يتعاطاها حتى أنّ رجلا من الأنصار دعا جماعة الى مائدة أحضر فيها الخمر- رغم نزول الآية الحاضرة- فلما شربوا و أسكروا حمل بعضهم على بعض، و جرح بعضهم بعضا فشكوا أمرهم إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان الخليفة الثاني لم يزل يشرب الخمر إلى ذلك معتقدا عدم كفاية الآية الحاضرة في التحريم القطعيّ لها و لهذا رفع يديه إلى السماء و قال: اللّهم بيّن لنا بيانا شافيا في الخمر.
(٢) و لا يخفى أن هذه الحوادث و الوقائع المؤسفة قد هيّأت الارضية بشكل رائع لتقبّل مسألة تحريم الخمر تحريما كاملا و قاطعا، من هنا نزل قوله تعالى يعلن عن هذه الحرمة القطعية:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٢].
[١] النساء: ٤٣.
[٢] المائدة: ٩٠.