تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٧٨ - الهجوم العامّ
واحد» [١].
(١) فمن هذا الكتاب يتضح بجلاء أن الامام (عليه السلام) شارك- في قتل جدّ معاوية (أي عتبة) هذا من جانب.
كما أننا نعلم من جانب آخر أن كلا من حمزة و عليا قد قتل خصمه في اللحظة الاولى من المبارزة. فاذا كان خصم حمزة هو عتبة (جدّ معاوية) لم يكن- حينئذ- أي معنى لقول الامام (عليه السلام): «أنا قتلت جدك».
فلا مناص من أن نقول: إن الذي بارز حمزة هو شيبة، و أن الذي بارز عبيدة هو عتبة ليصح حينئذ أن يقال أن عليا و حمزة، ذهبا- بعد الفراغ من قتل خصميهما- الى عتبة و كرّا بأسيافهما عليه و قتلاه، ثم احتملا صاحبهما «عبيدة» و أتيا به الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
و بهذا تترجح النظرية الثانية، و القاضية بعدم التكافؤ بين أسنان كلّ من المتبارزين.
(٢)
الهجوم العامّ:
إثر مقتل صناديد قريش الثلاثة في المبارزة الفردية بدأ الهجوم العام.
فتزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض، و قد أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم، و أن يكتفوا برمي القوم بالنبال إذا اقتربوا منهم ليمنعوا من تقدّم العدوّ.
ثم نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من برج القيادة (العريش) و عدل صفوف أصحابه و في يده سهم يعدّل القوم. فمر بسوّاد بن غزية، و هو متقدم من الصف، فطعن في بطنه بالسهم الذي معه و قال له: استو يا سوّاد.
[١] نهج البلاغة قسم الكتب الرقم ٦٤ و اعضضته به جعلته يعضه.
[٢] ثم إن المقصود من أخ معاوية الذي أشار الامام علي في كلمته الى قتله هو حنظلة بن أبي سفيان بن حرب راجع السيرة النبوية: ج ١ ص ٧٠٨ و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٨ ص ١٩.