تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٩١ - القوات الاسلامية تدخل مكة
(١) و مراعاة لجانب الحذر و الاحتياط فرّق (صلّى اللّه عليه و آله) جنوده فأمر البعض بأن يدخلوا مكة من أسفلها، و أمر البعض بأن يدخلوها من أعلاها، و لم يكتف بهذا بل أمر وحدات من الجيش بان تدخل من جميع المداخل و الطرق المؤدية إلى داخل مكة.
فدخلت جميع وحدات الجيش الاسلامي و قطعاته و كتائبه و فرقه مكة من دون قتال و من دون ان تلقى من أهلها مقاومة، فقد كانت جميع الأبواب مفتحة في وجوههم الّا المدخل الذي دخل منه «خالد بن الوليد» بفرقته، فقد عمد جماعة من المكيين بتحريض من «عكرمة» و «صفوان» و «سهيل» على شهر أسلحتهم في وجوه المسلمين، و رموا بالنبل لمنعهم من دخول مكة، و وقع قتال بين الجانبين، و لكن محرّضي هذه الجماعة اختفوا بعد شيء من القتال و المقاومة، و فرّ الآخرون بعد أن قتل منهم المسلمون اثنى عشر أو ثلاثة عشر شخصا [١].
(٢) و مرة اخرى قام أبو سفيان و من حيث لا يشعر بعمل آخر لصالح الاسلام في هذه الحادثة، فانه كان لا يزال مرعوبا ممّا رأى من كثرة الحشود العسكرية الاسلامية و قوتها و كان يعلم ان المقاومة لا تجدي نفعا و لا تجرّ على أهل مكة إلّا الضرر، و لهذا نادى بأعلى صوته- حقنا للدماء-: يا معشر قريش علام تقتلون أنفسكم؟ من دخل داره فهو آمن، و من وضع السلاح فهو آمن ... فلا يدفع محمّدا شيء، فضعوا اسلحتكم، و ادخلوا في بيوتكم، و اغلقوا عليكم أبوابكم او ادخلوا المسجد، تسلموا.
(٣) فكان لنداء أبي سفيان هذا أثره في نفوس الناس فجعلوا يقتحمون الدور، و يغلقون عليهم، و يطرحون السلاح في الطرقات حتى يأخذها المسلمون، بينما لجأ بعضهم إلى المسجد.
و لما ظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على «ثنية أذاخر» نظر إلى لمعان
[١] السيرة النبوية: ج ١ ص ٤٠٨، و حسب المغازي: ج ٢ ص ٨٢٥- ٨٢٦ قتل ثمان و عشرون رجلا.