تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٥٤ - تفاصيل هذه الغزوة
و حجم قواته، و بالأرض، و ذلك عن طريق عيونه و جواسيسه الاذكياء اللبقين، اليقظين الذين كانوا يرصدون- بدقة و باستمرار- أوضاع العدوّ، و تحركاته، و ينقلون معلوماتهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بذلك كانوا يقومون بواجبهم الديني في مجال الحفاظ على عقيدة التوحيد، و صيانتها من خطر السقوط.
(١) إنّ هذا التدبير الذكيّ، و الطريقة الحكيمة التي ابتكرها و أخذ بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تعتبر أكبر درس للمسلمين اليوم، و دائما.
و لهذا يتوجب على قادة المسلمين المخلصين أن يعرفوا بكل ما يحاك- في بلاد الاسلام او في غيرها من بلاد العالم- من مؤامرات ضدّ المسلمين، و ما يدبّر من خطط لتقويض دعائم الاسلام، و يبادروا إلى إطفاء شرارات الفتن في مهدها، و قبل اشتعالها، و أن يسلكوا نفس المسلك الذي سلكه رسول الاسلام (صلّى اللّه عليه و آله) ليحصلوا على ذات النتيجة، و لا شك أنّ مثل هذا العمل لا يتيسّر من دون أجهزة مناسبة، و من دون تشكيلات خاصّة.
و لقد استطاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة «ذات السلاسل» الذي هو موضوع بحثنا الآن، أن يطفئ نار الفتنة عن طريق استخدام المعلومات الدقيقة التي حصل عليها عن العدوّ.
و لو أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أغلق على نفسه هذا الباب لتحمّل خسائر لا تجبر، و لتعرّضت الكثير من جهوده المباركة في سبيل نشر الدعوة الاسلامية لخطر الفشل و الإخفاق.
تفاصيل هذه الغزوة:
(٢) لقد أبلغ العيون و عناصر المخابرات الاسلامية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن آلافا من الناس قد تحالفوا و تعاقدوا في ما بينهم في منطقة تدعى ب: «وادي اليابس» على التوجّه إلى المدينة المنوّرة للقضاء على الاسلام بكل ما لديهم من قوة، فإمّا أن يقتلوا في هذا السبيل، أو يقتلوا «محمّدا» أو فارسه البطل الفاتح