تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٥ - قصّة عكرمة و صفوان
و مديدة إلا و انحدرت منهما دموع الشوق و الفرحة، و اعتنقت أخاها، ثم توجها معا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليعطي رأيه في أمانها، و جوارها فامضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جوار تلك المرأة المسلمة، و أمانها قائلا:
«قد أجرنا من أجرت و أمّنّا من أمّنت فلا يقتلهما» [١].
و قد كان عبد اللّه بن أبي سرح الذي أسلم ثم ارتدّ عن الاسلام احد العشرة الذين أمر النبي بقتلهم، و لكنه نجا من القتل بشفاعة عثمان له.
(١)
قصّة عكرمة و صفوان:
و لقد فرّ «عكرمة بن أبي جهل» أحد كبار مثيري الحروب و مشعلي الفتن ضد الاسلام و المسلمين، إلى اليمن، إلا أنّه نجا من القتل هو الآخر بشفاعة زوجته، في قصة مفصلة.
و أمّا «صفوان بن اميّة» فانه مضافا إلى جرائمه الفادحة، كان قد قتل مسلما انتقاما لأبيه «أميّة بن خلف» الذي قتل على أيدي المسلمين في بدر، و ذلك عند ما صلبه أمام حشد كبير من أهل مكة في وضح النهار، و لهذا أهدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دمه، فعزم ان يخرج من الحجاز عن طريق البحر فرارا من القتل، و بخاصة عند ما علم بأنه من جملة العشرة الذين أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بقتلهم و أهدر دمهم.
(٢) فطلب «عمير بن وهب» من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعفو عنه، فقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شفاعته، و أعطاه عمامته ليدخل بها مكة كعلامة أمان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يصطحب معه إلى مكة «صفوان بن أميّة»، فذهب عمير إلى جدّة، و أخبر صفوان بذلك، و قدم به مكة
[١] الارشاد: ص ٧٢ إعلام الورى بأعلام الورى: ص ١١٠، السيرة النبوية: ج ٢ ص ٤١١، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٤٤ و ١٤٥.