تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٨ - ٤٤ قلعة خيبر أو بؤرة الخطر غزوة خيبر
و الفرس في تلك العصور، و كان اليهود يتعاونون مع أحد الطرفين.
من هنا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ان من الحكمة بل و من الضرورة بمكان أن يطفئ شرارة الخطر هذه إلى الأبد.
(١) و كانت هذه الفرصة أفضل الفرص لهذا العمل، لأنّ بال النبيّ كان قد فرغ من ناحية الجنوب (أي قريش) بعد صلح الحديبية، و كان يعلم أنه لو أقدم على عمل ضد اليهود لم تمتد يد من جانب قريش لمساعدتهم، و لكي يمنع من وصول أيّة مساعدات و امدادات لهم من ناحية قبائل الشمال مثل «غطفان» الذين كانوا أصدقاء ليهود خيبر و المتعاونين معهم في معركة «الأحزاب» نفذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خطة سيأتي تفصيلها مستقبلا.
لهذه الاسباب و العوامل و الاعتبارات أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسلمين بالتهيّؤ لغزو خيبر آخر مركز من مراكز اليهود في الجزيرة العربية. و قال:
«لا تخرجوا معي إلّا راغبين في الجهاد أما الغنيمة فلا».
ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استخلف على المدينة «نميلة بن عبد اللّه الليثي»، و دفع راية بيضاء الى «عليّ بن أبي طالب» (عليه السلام) و أمر بالتوجه إلى خيبر، و لكي تسرع الابل في سيرها اذن لعامر بن الاكوع أن يحدو بالابل لان الابل تستحثّ بالحداء، فأخذ يرتجز قائلا:
و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا--و لا تصدّقنا و لا صلّينا
إنّا إذا قوم بغوا علينا--و إن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا--و ثبت الأقدام إن لاقينا
(٢) و قد عكست هذه الأبيات الجميلة جانبا من هدف هذه الغزوة، فهي تفيد أن اليهود ظلمونا، و أشعلوا نيران الفتنة و قد خرجنا لاطفائها، و تحملنا في سبيل ذلك عناء هذا السفر.
و لقد سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمضامين هذه الابيات فدعا لابن الاكوع، و قال: «يرحمك اللّه» و قد استشهد ابن الاكوع هذا في هذه الغزوة.