تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٣٨٧ - ٤٤ قلعة خيبر أو بؤرة الخطر غزوة خيبر
(١) إن أكبر ذنب اقترفه يهود «خيبر» هو أنهم شجّعوا جميع القبائل العربية على محاربة الحكومة الاسلامية و القضاء عليها، و استطاع جيش الاحزاب المشرك بمساعدة يهود «خيبر» أن يتحركوا في يوم واحد من مختلف مناطق الجزيرة العربية لاجتياح المدينة و استئصال المسلمين في أكبر تحالف عسكرى و اتّحاد نظاميّ من نوعه في ذلك العصر كما سبق و أن عرفت في قصة «معركة الأحزاب» و لكن هذا الجيش المعتدي الظالم تفرّق بفعل تدابير رسول الاسلام الحكيمة و أصحابه بعد شهر من الانتظار خلف الخندق، و تقهقر و عادت أحزابه و من جملتهم يهود خيبر متشتتة متفرقة إلى أوطانها تجرّ أذيال الخيبة و الخسران، و استعادت عاصمة الإسلام استقرارها و أمنها.
(٢) إن خيانة، و خباثة و لؤم يهود خيبر حملت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يقضي على بؤرة المؤامرة و مركز الفساد و الخطر هذا، و أن يجرّد سكانها جميعا من السلاح، لأنه كان يخشى أن يعود هذا الشعب المعاند الخبيث- ببذل الأموال الطائلة- إلى تأليب العرب الوثنيين مرة اخرى ضد المسلمين و يعيدوا قصة الأحزاب مرة اخرى. و خاصة أن تعصّب اليهود لدينهم و معتقدهم كان أشدّ من تعصّب قريش للوثنية، و لهذا التعصب كان يسلم ألف مشرك وثنيّ و لا يدع يهودي واحد دينه، و معتقده!!
(٣) ثم إنّ عاملا آخر حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على تحطيم قدرة الخيبريين و شوكتهم، و انتزاع السلاح منهم و رصد تحريكاتهم بواسطة فرسانه و رجاله، أنه راسل الملوك و السلاطين، و دعاهم جميعا و بشكل قوي الى الاسلام، فلم يكن من المستبعد أن يستغل «كسرى» و «قيصر» يهود خيبر فيتعاونوا جميعا للقضاء على الاسلام و النهضة الاسلامية في مهدها، أو تحرك اليهود ذينك الملكين ضدّ الاسلام كما حرّكت من قبل المشركين ضدّ هذا الدين، و تسبّبت في وقوع مشاكل.
خاصة أن الشعب اليهودي كان ضليعا في الحروب التي دارت بين الروم