تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٢١٠ - دور حزب النفاق أيضا
من سفك دمائهم، و سبي ذراريهم، و نسائهم، و أخذ أموالهم» [١].
(١)
المستشرقون و دموع التماسيح:
لقد أبدى المستشرقون حزنهم و أسفهم لما جرى في هذه القضية، و ذرفوا دموع تماسيح، و أبدوا دقّة و شفقة أكثر مما تبديه والدة تجاه وليدها، على اليهود الخونة الناقضين العهد، الناكثين للايمان، و اعتبروا الإجراء الذي اتخذه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بحقهم بعيدا عن روح الانصاف و سنن العدل!!
و الحق أن هذه الاعتراضات و الانتقادات لا تنبع من منطلق السعي لمعرفة الحقيقة، لأننا عند مراجعتنا لنص الميثاق الذي أدرجناه للقارئ الكريم نرى الحقيقة على غير ما يتصورون و يصورون فاننا نعرف أن الجزاء الذي جازى به رسول اللّه يهود بني النضير هو في الحقيقة أقلّ من الجزاء المنصوص عليه في ذلك الميثاق بدرجات.
إن هناك اليوم مئات الجرائم و المظالم التي يرتكبها أسياد هؤلاء المستشرقين في الشرق و الغرب دون أن يعترض عليها أي واحد من هؤلاء المستشرقين الرحماء، أدعياء الدفاع عن حقوق الانسان!!!
أما عند ما يقوم رسول الاسلام بتنفيذ عقوبة- هي في الحقيقة- اقل بكثير من ما هو منصوص عليه في الميثاق بحق زمرة خائنة متآمرة ناقضة للعهد تتعالى أصوات حفنة من الكتاب المدفوعين بأغراض معينة و دوافع خاصة بالاعتراض، و الانتقاد.
(٢)
دور حزب النفاق أيضا:
كان خطر المنافقين- و كما أسلفنا- أكبر من خطر اليهود لأن المنافق يطعن من الخلف و تحت غطاء من الصداقة، و يتستر وراء قناع الصحبة و الزمالة.
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ١١١.