تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٢٥ - قصة فدك بعد رسول اللّه
(١)
قصة فدك بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
لقد حرمت ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العزيزة فاطمة من ملكها الخالص (فدك) بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأغراض سياسية خاصة، و أخرجوا عمالها من تلك الارض، فعمدت إلى إثبات حقّها و استرداد ملكها من جهاز الخلافة عن طريق القانون.
ففي الدرجة الأولى كانت قرية فدك في يدها، و اليد دليل الملك، و لكن جهاز الخلافة طلب منها مع ذلك دليلا على كون فدك ملكها، خلافا لكلّ الموازين القضائية الاسلامية.
إذ لا يطلب من أيّ واحد له يد على شيء (أي يكون ذلك الشيء تحت تصرفه) أن يقيم دليلا على ملكيته لذلك الشيء، و لكن الخلافة لم تعر ليد الزهراء على «فدك» أهمية، بل طالبتها بان تأتي بشاهد على ملكيته.
و لهذا اضطرت فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى ان تأتي للشهادة على ذلك بشخصيّة ذات مكانة هامة كعليّ (عليه السلام) و امرأة تدعى أمّ أيمن التي شهد لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأنها من نساء الجنة [١].
(٢) و بعتيق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «رباح» حسب رواية البلاذري [٢]، و لكن جهاز الخلافة لم يعر اهتماما لشهادة هؤلاء الشهود، و حرم ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من ملكها الذي وهبه اياها والدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد كانت «الزهراء» و «علي» و ابناهما الحسن و الحسين (عليهم السلام) مطهرين من كل رجس كما صرح بذلك قوله تعالى:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٣].
[١] الاصابة: ج ٤ ص ٤٣٢.
[٢] فتوح البلدان: ص ٤٤.
[٣] الاحزاب: ٣٣، راجع كتاب: آية التطهير في احاديث الفريقين: ج ١ و ٢.