تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٣٣ - مراسم الحج تبدأ
وجد أن الرجل الذي استخلفه على اولئك الجنود قد عمد فكسا كلّ رجل من القوم حلة من البزّ الذي كان قد أخذه علي من أهل نجران ليسلّمها الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانزعج من هذا التصرّف غير المشروع و قال له: ويلك ما هذا؟
قال: كسوت القوم ليتجملوا به اذا قدموا في الناس بمكة فقال علي (عليه السلام): ويلك! أنزع قبل أن تنتهي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فانتزع ذلك الرجل الحلل من الجنود، و ردّها إلى مكانها مع الأشياء الاخرى من جزية أهل نجران.
فانزعج جماعة من اولئك الجنود ممن يزعجهم العدل و النظام دائما و يريدون أن تسير الامور وفق أهوائهم و مشتهياتهم و ان خالفت سنن الحق و مبادئ العدالة، و أبدوا شكواهم من ما صنع بهم من استرداد الحلل و الثياب.
و لما قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكة اشتكوا عليا (عليه السلام) فقام رسول اللّه خطيبا في الناس و قال:
«أيّها الناس، لا تشكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه (أو في سبيل اللّه) من أن يشكى» [١].
(١)
مراسم الحج تبدأ:
انتهت أعمال العمرة، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يكره أن ينزل و يمكث في دار أحد في المدة التي بين العمرة و الحج و لهذا أمر بأن تضرب له خيمة خارج مكة.
لقد حلّ اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، فخرج زوّار بيت اللّه الحرام في ذلك اليوم من مكة إلى أرض عرفات ليقفوا في اليوم التاسع و هو يوم عرفة من ظهر ذلك اليوم و حتى الغروب منه.
[١] السيرة النبوية: ح ٤ ص ٦٠٣ و في البحار: ج ٢١ ص ٣٨٥: أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا أن ينادي في الناس: «ارفعوا ألسنتكم عن عليّ فانه خشن في ذات اللّه غير مداهن في دينه».