تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٧ - تقارير جديدة تصل الى المدينة
و باجلاء «بني قينقاع» عادت الوحدة السياسية الى المجتمع في المدينة.
و كانت الوحدة السياسية هذه المرة مقرونة بالوحدة الدينية إذ كان المسلمون يشكلون الاغلبية الساحقة في المدينة فلم يكن لغيرهم فيها شأن يذكر [١].
(١)
تقارير جديدة تصل الى المدينة:
من المعلوم أن الاخبار تنتشر بين الناس بسرعة في المناطق الصغيرة، على العادة.
من هنا فان انباء أكثر المؤامرات و التحركات المعادية للاسلام التي كانت تقع في المناطق المختلفة من شبه الجزيرة كانت تصل بسرعة- و عبر المسافرين المحايدين أو الاصدقاء المترصدين- الى مركز القيادة الاسلامية في المدينة.
هذا مضافا الى أن هذا النوع من المعلومات كان يحظى لدى رسول الاسلام باهمية كبرى، فيرصد لها من يأتي بها أولا بأول، و لهذا كانت اكثر التحركات و المؤامرات يقضى عليها في مهدها بفضل الردّ السريع و المناسب الذي كانت القيادة الاسلامية تقوم به في ضوء المعلومات الواردة إليها، أو التي حصلت عليها.
فبمجرّد أن تتضمن هذه المعلومات، إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خبرا مفاده أن إحدى القبائل تعد قوة، و تستعدّ للهجوم على المدينة كان (صلّى اللّه عليه و آله) يبادر الى بعث سرية أو يقود هو بنفسه مجموعة مناسبة لمحاصرة تلك القبيلة، و افشال مؤامرتها، و ابطال تدبيرها قبل أن تستطيع فعل شيء، و كان هذا هو اسلوب المباغتة الذي استطاع به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقضي على كثير من التحركات المعادية في مهدها.
و إليك مختصرا عن بعض تلك الغزوات التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة:
[١] المغازي: ج ١ ص ١٧٧، الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٢٨ و ٢٩.