تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٢٦ - لهيب الحرب يبدأ من شرارة
(١) فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمحاصرتهم، و منع من دخول أيّ امداد إليهم، كما منع من اتصالهم بأي أحد خارج حصونهم.
فحصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة أشدّ الحصار، حتى قذف اللّه في قلوبهم الرعب، و فقدوا القدرة على المقاومة، و رضوا بأن ينزلوا عند حكم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيهم!!
و أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يؤدب تلك الجماعة التي كانت أول من نقض العهد و نبذ الميثاق تأديبا قاسيا، يكون عقابا لهم و عبرة لغيرهم.
و لكن «عبد اللّه بن أبي بن سلول» الذي كان من منافقي المدينة و يتظاهر بالاسلام، أصرّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يحسن معاملتهم، و لا يأخذهم بما فعلوا لحلف و مودة كانت بينه و بين يهود من السابق، فانصرف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن ما كان يريد من تأديبهم الشديد، و عقوبتهم على كره منه [١] و لكن أمر بأن يجلوا من المدينة، و لا يبقوا فيها شريطة أن يتركوا أسلحتهم، و أموالهم، و دروعهم.
(٢) فنزلوا على حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحد المسلمين بقبض أموالهم و أسلحتهم، و كلّف «عبادة بن الصامت» باجلائهم من حصونهم فعجّل عبادة في ترحيلهم و إجلائهم.
فخرجوا من المدينة و لحقوا بمنطقة تدعى «أذرعات» و هي بلد في اطراف الشام.
[١] هذا مع العلم ان القرآن الكريم ندّد بمثل هذه الوساطة الذي قام بها ذلك الرجل المنافق رغم تخفيف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) معاقبة اليهود و رسم للمسلمين منهجا في التعامل مع اليهود و النصارى إذ قال:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ، يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ. وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا، أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ» (المائدة: ٥١- ٥٣).